جلال الدين السيوطي
69
العرف الوردي في أخبار المهدي
واضحة » وقال : « إنّ ابن خلدون لم يحسن قول المحدّثين : الجرح مقدّم على التعديل ، ولو اطّلع على أقوالهم وفقهها ما قال شيئا ممّا قال » « 1 » . الثانية : صدّر ابن خلدون الفصل الذي عقده في مقدّمته للمهدي بقوله : اعلم أنّ في المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار : أنّه لا بدّ في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيّد الدين ، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمون ، ويستولي على الممالك الإسلامية ، ويسمّى بالمهدي ، ويكون خروج الدجّال وما بعده من أشراط الساعة الثابتة في الصحيح على أثره ، وأنّ عيسى ينزل من بعده فيقتل الدجّال ، أو ينزل معه فيساعده على قتله ، ويأتمّ بالمهدي في صلاته ، ويحتجّون في هذا الشأن بأحاديث خرّجها الأئمة ، وتكلّم فيها المنكرون لذلك ، وربّما عارضوها ببعض الأخبار « 2 » . أقول : هذه الشهادة التي شهدها ابن خلدون ، وهي أنّ اعتقاد خروج المهدي هو المشهور بين الكافّة من أهل الإسلام على ممرّ الأعصار ، ألا يسعه في ذلك ما وسع الناس على ممرّ الأعصار ، كما ذكر ابن خلدون نفسه ؟ وهل ذلك إلّا شذوذ بعد معرفة أنّ الكافّة على خلافه ؟ وهل هؤلاء الكافّة اتّفقوا على الخطأ ؟ والأمر ليس اجتهاديا ، وإنّما هو غيبي ، لا يسوغ لأحد إثباته إلّا بدليل من كتاب اللّه أو سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، والدليل معهم وهم أهل الاختصاص . الثالثة : أنّه قال قبل إيراد الأحاديث : « ونحن الآن نذكر هنا الأحاديث الواردة في هذا الشأن « 3 » . وقال في نهايتها : فهذه جملة الأحاديث التي خرّجها الأئمة في
--> ( 1 ) . مسند أحمد بن حنبل بتعليق الشيخ أحمد شاكر 3 : 492 شرح الحديث رقم 3571 « لا تقوم السّاعة حتّى يلي رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي » . ( 2 ) . تاريخ ابن خلدون 1 : 311 . ( 3 ) . المصدر السابق .